تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

283

محاضرات في أصول الفقه

ومنها : الركوع والسجود والقيام والقعود ، والصحيح أنها أيضا غير متحدة مع الغصب خارجا . والوجه في ذلك هو : أن هذه الأفعال من مقولة الوضع ، فإنها هيئات حاصلة للمصلي من نسبة بعض أعضائه إلى بعضها الآخر ، ونسبة المجموع إلى الخارج . والوضع : عبارة عن هيئة حاصلة للجسم من نسبة بعض أجزائه إلى بعضها الآخر ، ونسبة المجموع إلى الخارج ، وهذه الهيئات هي حقائق تلك الأمور التي تعتبر في الصلاة . ومن الواضح جدا أن تلك الهيئات ليست بأنفسها مصداقا للغصب ومتحدة معه في الخارج ومنشأ لانتزاعه ، ضرورة عدم صدق التصرف عليها بما هي لتكون كذلك ، بل يستحيل أن تتحد مع الغصب ، لفرض أنه في المقام منتزع من الكون في الأرض المغصوبة ، وهو من مقولة الأين ، وتلك الهيئات من مقولة الوضع ، وعليه فيستحيل اتحادهما خارجا . ونتيجة ذلك : هي أن هيئة الركوع والسجود والقيام والجلوس ليست في أنفسها - مع قطع النظر عن مقدماتها من الهوي والنهوض - مصداقا للغصب ومنشأ لانتزاعه . وقد يتخيل في المقام أنها من مقولة الفعل ، وليست من مقولة الوضع ، فإذا - لا محالة - تكون مصداقا للغصب وتصرفا في مال الغير . ولكنه تخيل خاطئ جدا ، فإنه ناش من الخلط بين ما يكون من قبيل الفعل الصادر بالإرادة والاختيار ، وما يكون من مقولة الفعل التي هي من إحدى المقولات التسع العرضية . والهيئات المزبورة وإن كانت من الأفعال الاختيارية الصادرة بالإرادة والاختيار إلا أنها مع ذلك ليست من مقولة الفعل ، ضرورة أنه لا منافاة بين ما يكون الشئ من قبيل الفعل الصادر بالاختيار ، ولا يكون من مقولته ، للفرق بين الأمرين ، وهو : أن الملاك في كون الفعل اختياريا هو صدوره من الإنسان بالإرادة والاختيار ، والملاك في كون الشئ من مقولته : هو أن يكون حصوله بالتأثير على نحو التدريج : كتسخين المسخن ما دام يسخن ونحو ذلك .